كلمة تقدير ووفاء إلى رجل الخير والعطاء الأستاذ أركان السبلاني ومدير المستشفى الدكتور عباس شكر

بقلم سماحة المفتي الشيخ الدكتور عبدو علي قطايا

حين يتحوّل العطاء إلى حياة

مبادرة إنسانيّة تؤسس لشراكة بين الخير والطب والمسؤولية المجتمعية

كلمة تقدير ووفاء إلى رجل الخير والعطاء الأستاذ أركان السبلاني، ومدير المستشفى الدكتور عباس شكر.

ليس كل عطاءٍ يُقاس بما يُبذل من مال، ولا كل إنجازٍ يُقاس بما يُشيَّد من بناء؛ فثمة عطاءات تتجاوز قيمتها المادية، لأنها تمسّ جوهر الوجود الإنساني، وثمة إنجازات لا تُقاس بحجمها أو مظهرها، بل بعدد الأرواح التي تمنحها الأمل، وبمقدار الألم الذي ترفع عن الناس.

من هذا المنطلق، نتوجه إليكما بكلمة تقدير وامتنان، ونحن نستحضر هذا الصرح الطبي المتخصص في معالجة أمراض القلب وغسيل الكلى، الذي أسهم في إنشائه الأستاذ أركان السبلاني، ليكون مساحةً للشفاء، ونافذةً للأمل، وملاذًا للمرضى الذين يحتاجون إلى الرعاية والعلاج.

إنّ ما قدمتموه (الأستاذ أركان السبلاني)، ليس مجرد مساهمة في إنشاء مركز طبي، بل هو استثمار في الحياة ذاتها؛ لأنكم لم تضعوا حجرًا في بناء فحسب، وإنما أسهمتم في بناء أملٍ قد يتجدد في قلب مريض، وطمأنينةٍ قد تعود إلى أسرة، وفرصةٍ جديدة قد تُمنح لإنسان كان ينتظر العلاج. وهذا هو المعنى الأسمى للعطاء: أن تمنح دون أن تنتظر، وأن تترك أثرًا يبقى نافعًا للناس بعد انتهاء لحظة البذل.

لقد جعلتم من الخير فعلًا ملموسًا، ومن الكرم رسالةً تتجاوز حدود الفرد إلى المجتمع، ومن المبادرة الشخصية منفعةً عامة ينتفع بها أبناء المنطقة، بل كل من يحتاج إلى هذه الخدمة الإنسانية. فهنيئًا لكم عطاءٌ لا يُقاس بما أُنفق فيه، بل بما يمكن أن يحفظه من حياة، وما يزرعه من أمل.

إنّ مسؤوليتكم (الدكتور عباس شكر، مدير المستشفى)، لا تقف عند إدارة مؤسسة صحية، بل تمتد إلى رعاية رسالة إنسانية، وحماية إنجازٍ ينبغي أن يبقى حيًّا وفاعلًا في خدمة المرضى. فالمبادرة الكريمة تحتاج إلى إدارة واعية، ورؤية مسؤولة، وجهود متواصلة تحوّل هذا الصرح من بناءٍ قائم إلى خدمةٍ مستدامة، ومن إمكانات متاحة إلى رعاية طبية تصل إلى مستحقيها.

إنّ دوركم في احتضان هذا الإنجاز ومتابعة شؤونه وتطوير خدماته هو جزء أساسي من اكتمال رسالته؛ فكم من مبادرة عظيمة تحتاج إلى إدارة تصونها، وكم من عطاء كريم يحتاج إلى من يحسن استثماره وتوجيهه ليبلغ غايته الإنسانية.

إنّ هذا المركز ليس شأنًا طبيًا فحسب، بل هو رافعة للصحة العامة والتنمية المجتمعية؛ فحين تتوافر الرعاية المتخصصة بالقرب من الناس، تخفّ أعباء المرض والتنقل والتكاليف، وتتسع فرص العلاج، وتتراجع المخاطر، ويصبح المجتمع أكثر قدرة على حماية أفراده وصون كرامتهم.

ومن هنا، فإن مسؤولية الحفاظ على هذا الإنجاز لا تقع على عاتق صاحبي المبادرة والإدارة وحدهما، بل هي مسؤولية مشتركة تستدعي دعم الدولة والجهات الرسمية والبلديات والمؤسسات الأهلية والخاصة وكل أصحاب الأيادي البيضاء؛ لأن استمرار هذا الصرح وتطويره لا يقلان أهمية عن إنشائه، ولأن العطاء الحقيقي لا يكتمل إلا حين تستمر ثماره.

وفي هذا المقام، لا بد من الإشارة إلى أهمية الرعاية الرسمية والمجتمعية التي تحتضن مثل هذه المبادرات، وفي مقدمتها رعاية محافظ بعلبك الهرمل لهذا اللقاء، بما يعزز ثقافة التعاون بين المبادرة الفردية والمسؤولية المؤسسية، ويؤكد أن خدمة الإنسان قضية تتسع للجميع.

إنّ أجمل ما في هذا العمل أنه يجمع بين يدٍ امتدت بالعطاء، وإدارةٍ تتحمل مسؤولية الرعاية، وغايةٍ واحدة هي الإنسان. فالأوطان لا تُبنى بالحجر وحده، بل تُبنى بما يُقدَّم للإنسان من صحة وكرامة وأمان، ولا تُقاس نهضتها بما تمتلكه من منشآت فحسب، بل بما تتيحه لأبنائها من فرص للحياة والعلاج.

لكما منا خالص التقدير والامتنان؛ للأستاذ أركان السبلاني على عطاءٍ جعل من المال حياةً وأملًا، وللدكتور عباس شكر على مسؤوليةٍ نرجو أن تجعل من هذا الإنجاز رسالةً مستمرة في خدمة الناس. فما أعظم أن يترك الإنسان أثرًا في الحياة، وما أسمى أن يكون هذا الأثر سببًا في إنقاذ حياة إنسان؛ فهناك عطاءٌ ينتهي حين يُقدَّم، وعطاءٌ يبدأ حين يُقدَّم، ويظل ينبض في قلوب الناس وأرواحهم. وذلك هو العطاء الذي يتحوّل إلى حياة. ليس أعظم العطاء أن تبني مكاناً يُعالج فيه المرضى فحسب، بل أن تبني أملاً يستمر، ومؤسسةً تحفظ كرامة الإنسان، وسببًا يجعل الحياة أكثر عدلاً ورحمةً وإنسانية.

                                                                    بعلبك: 05/11/2026

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى