
نظّم “التيار الوطني الحر” ندوة عن “وثيقة الأخوة الإنسانية بين النظرية والتطبيق”، حضرها ممثل البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي بولس روحانا، الوزيران في حكومة تصريف الاعمال العدل هنري خوري والتربية عباس الحلبي، وعدد من النواب الحاليين والسابقين، رئيسة “الكتلة الشعبية” مريام سكاف، وكوادر “التيار“.
باسيل
وألقى رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل كلمة اكد فيها “أن ميزة الوثيقة هي في كونها مبادرة من مرجعيتين تجاه البشرية بأسرها وكذلك مبادرة الرئيس العماد ميشال عون لإنشاء أكاديمية الإنسان”. وقال: “أليس هذا السلام ما ينقص شَرقنا؟ ولن يُبنى بلا حوار ركيزته الإعتراف بالوجود والحقوق.“
اضاف باسيل: “نريد سلاماً يوقف جريمة الإبادة في فلسطين ويعاقب المرتكب ويعيد الحق لشعب ظلمته عقيدة استعمارية غريبة عن ثقافتنا، جعلت جماعات لا رابط بينها سوى مشروع مركّب على الدين تحتل أرضاً وتطرد شعبها وترفض السلام معه”، مؤكدا ان “لا سبيل الى السلام مع من يغتصب الحقوق لا سبيل الى السلام مع من يقتل شعب ويهجّره ويحرمه من ارضه ومن دولته”.
وسأل: “كيف السبيل الى السلام مع من يعتبر نفسه فوق القانون الدولي وفوق المحاسبة. انّ الزمن تبدّل فليتنبّه اصحاب هذا الفكر التسلّطي التدميري في اسرائيل قبل فوات الاوان“.
وقال: “نريد لوثيقة الأخوة أن تكون شرعة لأبناء المشرق جميعاً وتتجاوز سردية الصراع على الأرض لتكتب السلام فيها”، معتبرا انه “بالحوار تطمئن الجماعات الى مصيرها وتبنى الدول على اساس المواطنة ويسقط مصطلح الأقليات الذي يودي بالمجتمعات إلى الفتن”.
وقال: “نريد لوثيقة الأخوة ان تكون شرعة لقيام مشرق جديد ركيزته الإعتراف المتبادل بين الشعوب وحبذا لو تحفّز قادة العالم لعقد مؤتمر عالمي في المشرق”.
وتابع: “حبّذا لو تحفّز الوثيقة قادة العالم لإقامة مؤتمر دولي من أجل السلام في المشرق، يشارك فيه صناع القرار وقادة الرأي والفكر”.
وأضاف: “نحلُم بأن يستضيف لبنان مثل هذا المؤتمر بما له من تاريخ في الحياة المشتركة والتنوع وبما يملك من إختبارات تراكمت عبر العصور فجمعت خلاصات الشرق والغرب“.
وقال: “لا بد من تحويل الوثيقة واقعاً معاشاً في السياسات والمناهج وهذه مسؤولية مشتركة بين القيادات السياسية والدينية”، مؤكدا “اننا أبناء التيار الوطني الحر منفتحون على الحوار والتلاقي والتفاهم، مؤمنون بالحياة المشتركة ونمارسها اقتناعاً، ونتعهّد بأن ننشر هذه الوثيقة في مجتمعنا ونستلهم مبادءَها في أعمالنا، وندعو اللبنانيين الى أن يعملوا بوحيها ويكونوا حرّاساً لدعوتها النبيلة“.
واضاف: “نحن معنيون في لبنان بحماية حقوق الإنسان في الحرية والتنمية، وبإحلال السلام المققود في منطقتنا المعذبة”، مؤكدا “الرفض القاطع لنظرية تخفيض سكان الأرض بالحروب والأوبئة وأن الاقتصاد هو في خدمة الانسان وليس أرقاماً جافاً“.
أعمال الندوة
وقدّمت الندوة الإعلامية ماري تيريز الباشا حنين التي أشارت إلى أنه “مهما اختلفنا نبقى متفقين على أن الله هو الحب والرحمن الرحيم”، وأدارها الاب الانطوني شربل بو عبود.
كتيلي
وكانت كلمة لنائب رئيس التيار للشؤون السياسية مارتين نجم كتيلي التي أشارت إلى أن الأخوة الإنسانية هي في صلب مبادئ التيار التي ينص عليها ميثاقه، والى أن هذا التناغم بين مضمون الوثيقة وميثاق التيار يرتّب عليه مسؤولية وطنية.
وقالت: “في ظل ما نراه يومياً من مشاهد الدمار والقتل في فلسطين وجنوب لبنان، وأمام ما نشهده في غزة من مجازر وإفقار متعمّد، كيف لنا أن نبقى ساكتين أو متفرّجين؟”. ودعت للعمل على “ما يجمعنا من قِيَم ومبادئ ونعمل سوياً لإرسائها بشكل راسخ في مجتمعنا ولتعميمها على محيطنا“.
المطران عون
من جهته، قال راعي ابرشية جبيل المارونية المطران ميشال عون: ” ان البابا وشيخ الأزهر طالبا الجميع بوقف استخدام الأديان للكراهية والتعصب الأعمى وأعمال العنف. نناشد المسؤولين في التربية لإدخال الوثيقة في المؤسسات التربوية والكنيسة تعلم أنَّ هناك أغلبيةً في كل الطوائف تثمِّن التنوع”، داعياً “للعمل مع صُناع الوعي لمواجهة الإنغلاق والنزعات الإلغائية“.
الشيخ عثمان
وتناول رئيس اتحاد “بيروت الكرامة” الشيخ خالد عثمان في كلمته الحرب في فلسطين، مؤكدا ان “لا سلام إلا إذا انتهت الحرب في فلسطين مهد وحي السماء وأرض الأطهار”. وقال: “الصهاينة لم يعرفوا معنى السلام واشتدت عجرفتهم فلم يفرّقوا في تدمير المقدسات”.
الشيخ عسيران
واكد المفتي الجعفري لصيدا والزهراني الشيخ محمد عسيران “أن من ينظر إلى نفسه نظرة سلبية لا يُمكِنه التعايش مع الآخر، وهو يبدأ من الذات ليمتد ويتأثر بجميع دوائر التعايش”. وقال: “الأصل الإنساني واحد والإختلاف والتنوع والتعددية من آياته”، مشيراً إلى أنَّه “بالإمكان تحويل الإختلاف إلى مسار إيجابي”.
وأضاف: “الإسلام يؤكد أرقى أشكال التسامح إلى قبول اختلاف الآخر وتقدير خصائصه”، مشيراً الى ان “الوسطية منهج قرآني انطلاقاً من حب الوطن من الإيمان”. مشددا على انه “يقتضي السير بالتوافق الإيجابي، والمواطنة ترتفع بالمواطن وتبعده عن الظلم وإحداث الفوضى، وندعو لالتزام وثيقة الأخوة الإنسانية“.
كلمة المولى
وألقى منسق العلاقات مع المرجعيات الروحية في “التيار” غابي جبرايل كلمة الباحث الدكتور سعود المولى الذي اعتذر عن الحضور، فدعا إلى “توحيد المساحات المشتركة، بخاصة أن قيم الأديان تدعو للسلام والمحبة”. وقال: ي”جب تلاقي المؤمنين وسبق واستُخدم الإختلاف الديني وسادت مواقفُ اختزالية سمحتْ بسوء التفاهم والتباعد”، مشيراً الى أن “من بين أسباب الإنحطاط هو الهويات القاتلة، وهذا ما لا يعفينا من ضرورة مواجهة السائد من ظلمٍ وعدوان”.
وقال: “لا بد من قيام كتلة انسانية موحدة لقيام عالم أفضل ويجب الوقوق ضد انتهاك مقدسات أيٍ منا”.
الخوري
وذكّر منسق أكاديمية الإنسان للتلاقي والحوار ناجي الخوري بمبادرة الرئيس ميشال عون لتأسيس الأكاديمية وما تضم من أقسام تعليمية وتثقيفية. وقال: “يجب التأكيد أنه رغم الأزمات علينا التأكيد للعالم أننا عائلة واحدة“.
شيا
وشدد العميد السابق لمعهد العلوم الإجتماعية الدكتور محمد شيا على أن “تجربة العيش الواحد في لبنان يجب ألا تُهزم”، وشكرَ التيار الوطني الحر على مبادرته، مشيراً إلى أنّه “لا بد من تفعيل بنود الوثيقة في شكل تطبيقي”. وقال: “إن “الشياطين” تسللت من الشقوق وخرّبت العيش المشترك في كل الشرق”، معتبرا “أن الخلل الداخلي سمح بالحرب الداخلية ولذلك لا بد من تحاشيه، وأن يكون للبنان قراره الوطني المستقل“



