غروب الإمبراطورية الزائفة: إنتقام الإرادة الأبدية.

‏✍️محمد الجوهري.

في هذه اللحظة الفاصلة من تاريخ المنطقة، لم يعد الصراع مجرد مواجهة عسكرية على جغرافيا محددة، بل تحول إلى انفجار "الإرادة إلى القوة"؛ حيث تفرض إرادة المحور معادلاتها على واقع كان يظن فيه الطغاة أن العالم رهن إشارتهم.

‏إنها نيتشوية حية: الإمبراطورية الزائفة تنهار أمام إرادة الحياة الأصيلة التي لا تقاوم فحسب، بل تخلق.

‏إن المقاومة اليوم، بمحورها الصامد من طهران إلى الضاحية، لا تقاتل لاستعادة أراضٍ فحسب، بل تُسقط "أسطورة الإستثناء" التي طالما تغنت بها القوى الإستعمارية.

هي "الإنسان الأعلى" النيتشوي، يتجاوز عبودية الجماهير والآلهة المزيفة، محولاً الصراع إلى فعل إبداع يعيد تقييم كل القيم.

‏إننا نشهد اليوم "غروب الإمبراطورية" في ثوبها المتخبث؛ حيث تحولت تغريدات التهديد إلى اعترافات ضمنية بالعجز، وتناقضت أفعال البيت الأبيض مع وعوده، ليتحول "ترامب" من حاكم لأقدار العالم إلى "حيوان جريح" يبحث عن مخرج إعلامي من مستنقع لم يحسب له حساباً. هو نهاية "الإنسان الأخير"، ذليل ومُتملقِس، أمام إرادة القوة التي ترفض العبودية.

‏إن بحث الإدارة الأمريكية عن "نصر أحادي" وهمي، وهروبها من دعاوى المساءلة القانونية، هو الدليل القاطع على أن "الخطوط الحمراء" التي رسمتها واشنطن قد تلاشت أمام صمود الإرادة الحرة التي لا تملك خياراً سوى الإنتصار أو الشهادة.

‏والقوة هنا ليست عنفاً، بل إبداعاً يتجاوز القيد.

‏فـ"الشريان الباكستاني" كفعلٍ ثوريٍّ بفتح الممرات البرية عبرَه ليس مجرد إجراء لوجستي؛ إنه "فعل تحرري" ينسف الجغرافيا الإستعمارية التي صُمِّمت لخنق الشعوب.

‏فعبر هذه الممرات، أثبتت إيران أنها لا تكتفي بكسر الحصار البحري فحسب، بل تعيد صياغة النظام الاقتصادي العالمي، محولة "هرمز" من ورقة ضغط أمريكية إلى شاهد على فشل الإمبريالية. إنها إرادة القوة تعادل الجهات، مخلقة عالماً جديداً.

‏لقد تحول الإقتصاد إلى سلاح في يد أصحاب الحق، فأسعار النفط التي تلامس الـ 115 دولاراً هي صرخة السوق العالمية التي بدأت تدرك أن "النظام الترامبي" بات هو العدو الأول للإستقرار البشري.

‏ هنا يتجلى السوق كمعركة القوى، حيث تنتصر الحياة على الفقر الروحي.

‏ولبنان اليوم، بدمائه التي روت الأرض وبصموده الذي أربك "أمان" والإستخبارات العسكرية، بات "مقبرة النخبة" الغازية.

‏ لم تعد السردية الإسرائيلية قادرة على الصمود أمام واقع المسيرات التي تخرق صمت الجليل، ولا أمام الإنهيار المعنوي الذي ينهش جسد المجتمع الصهيوني من الداخل.

‏إن "الخط الأصفر" الذي يحترق تحت أقدام الغزاة هو التجسيد المادي لانتصار الحق على القوة الغاشمة، مؤكداً أن الاستراتيجيات التي تعتمد على "التفوق التكنولوجي" تنهار حين تصطدم بعقيدة قتالية لا تعرف الإنكسار – عقيدة الإنسان الأعلى التي تعيد القيم.

‏ونحن في ربع الساعة الأخير نتلمس حتمية الإنعتاق حيث نقف أمام "الإنتقام الأخير" الذي قد يُقدِم عليه العدو، وهو في حقيقته ليس إلا مقدمةً لزوال الهيمنة.

‏إن محور المقاومة، بجاهزيته القصوى في اليمن وإيران ولبنان، يمتلك اليد العليا لإنهاء عصر الإملاءات.

‏فحين تعلن واشنطن نصرها المزعوم، ستكون قد أعلنت فعلياً بداية محاكمة التاريخ لها، حيث سيدرك العالم أن الأزمة التي يعيشها ليست سوى مخاضٍ لنظامٍ دوليٍ جديد، تُكتَب سطوره بدماء الأحرار وبصمود الشعوب التي قررت أن تحرر قرارها وتُسقط الحصار، مهما كان الثمن باهظاً، لأن الحرية ليست هبة من أحد، بل هي فعل انتزاع من براثن المستكبرين – وهي العودة الأبدية لانتصار القوة الحقيقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى