
يدين حزب الراية الوطني بأشد العبارات ما سُمّي بـ“اتفاق الإطار” الذي جرى توقيعه بين السلطة السياسية في لبنان والعدو الصهيوني برعاية أمريكية، ويعتبره “اتفاق العار” بكل ما للكلمة من معنى، لما يشكّله من مساس خطير ومباشر بالسيادة الوطنية وحقوق اللبنانيين وثوابتهم التاريخية.
إن هذا الاتفاق، في مضمونه ومفاعيله، يشكّل تنازلاً فاضحاً يكرّس وقائع احتلال على أجزاء من الأراضي اللبنانية، ويؤدي عملياً إلى حرمان أبناء القرى الجنوبية من حقهم الطبيعي والثابت وغير القابل للتصرف في العودة الفورية وغير المشروطة إلى قراهم ومنازلهم، وفي أسرع وقت ممكن، بما يشكّل انتهاكاً صارخاً لكل القوانين والأعراف الدولية والإنسانية.
وإذ يرى الحزب أن هذا المسار لا يمكن قراءته إلا كفرضٍ لشروط استسلام تحت ضغط سياسي خارجي، فإنه يحذّر بشدة من خطورة الاستمرار في هذا النهج، الذي يعكس انزلاقاً رسمياً بالغ الخطورة وتجاوزاً فاضحاً للثوابت الوطنية، بما يهدّد الاستقرار الداخلي والسلم الأهلي.
وفي هذا السياق، يرفض حزب الراية الوطني رفضاً قاطعاً أي طرح يتعلق بما يُسمّى “المناطق التجريبية”، ويعتبره محاولة مكشوفة لتكريس أمر واقع جزئي على حساب الحق الطبيعي لأبناء الجنوب في العودة الشاملة وغير المشروطة إلى قراهم وبلداتهم، ووسيلة التفاف على هذا الحق تحت عناوين إنسانية أو أمنية.
كما يؤكد الحزب أن المسار الذي كرّسته معادلات “اتفاق إسلام أباد”، والذي حفظ سيادة لبنان ووحدة أراضيه وألزم العدو الصهيوني بالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، يشكّل مرجعية وطنية واضحة لا يمكن تجاوزها أو الالتفاف عليها تحت أي عنوان.
ويعبّر الحزب عن استغرابه من المفارقة القائمة، إذ في الوقت الذي تؤكد فيه الجمهورية الإسلامية الإيرانية على سيادة لبنان ووحدة أراضيه وضرورة انسحاب العدو، وهو ما حظي وفق ما ورد في وثيقة التفاهم بموافقة أمريكية، نرى أن السلطة السياسية في لبنان لا تلتزم بالمستوى نفسه من الوضوح في حماية هذه الثوابت، بل تنخرط في مسارات سياسية تثير تساؤلات جدّية حول خياراتها واتجاهاتها.
كما يعتبر الحزب أن التصريحات الصادرة عن رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو عقب توقيع الاتفاق، وما تبعها من مواقف لوزير حرب العدو، تؤكد أن هذا المسار لا يخدم سوى المشروع الصهيوني الهادف إلى تثبيت الاحتلال وتوسيعه داخل الأراضي اللبنانية.
ويؤكد حزب الراية الوطني بشكل قاطع أن مسألة نزع سلاح المقاومة ليست مطروحة في قاموس كل القوى الوطنية، وهي شأن لبناني داخلي بحت لا علاقة لأي جهة خارجية به. ويُفترض أن يُبحث هذا الملف حصراً على طاولة الحوار الوطني، ضمن مقاربة استراتيجية دفاع وأمن وطني متفق عليها بين اللبنانيين، لا عبر الضغوط أو الإملاءات الخارجية.
وعليه، يهيب حزب الراية الوطني بالسلطة السياسية في لبنان أن تعي خطورة المرحلة، وأن تتوقف فوراً عند حجم ما تتورط به من خيارات، وأن تعيد النظر في مسارها قبل فوات الأوان، حرصاً على السلم الأهلي والعيش المشترك والوحدة الوطنية، ومنعاً لانزلاق البلاد إلى أزمات تهدّد استقرارها الداخلي.
ويؤكد الحزب أن أي حلّ جاد لا يمكن أن يبدأ إلا من خلال الانسحاب الكامل والفوري للعدو من الأراضي اللبنانية، وضمان العودة غير المشروطة والكاملة لأبناء الجنوب إلى قراهم، يلي ذلك إطلاق مسار إعادة الإعمار، واستعادة الأسرى، ووقف كل أشكال الأعمال العدائية بشكل نهائي وشامل.
بيروت في ٢٧ حزيران ٢٠٢٦



