
بعلبك أُطفئت النيران… لكن الخطر الذي كشفه الحريق لا يزال قائمًا.
بعد يومين من المواجهة، نجحت فرق الدفاع المدني، بالتعاون مع بلدية بعلبك، في السيطرة على حريق مكب تل الأبيض، بعدما خاض عناصرها معركة قاسية وسط الدخان الكثيف والحرارة المرتفعة، مقدمين نموذجًا في الشجاعة والتفاني لحماية المدينة وأهلها.
لكن إخماد النيران لا يعني أن الأزمة انتهت.
فالحرائق تُطفأ بالمياه، أما أسبابها فلا تُطفأ إلا بالمعالجة والمحاسبة.
وما عاشته بعلبك خلال اليومين الماضيين لم يكن مجرد حريق عابر، بل جرس إنذار جديد يؤكد أن هذا الملف لم يعد يحتمل التأجيل أو الاكتفاء بالحلول المؤقتة.
لساعات طويلة، بقيت المدينة تحت سحب الدخان، واختنق الأهالي داخل منازلهم، بينما كان عناصر الدفاع المدني يواجهون الخطر بأجسادهم. انتهى الحريق، لكن السؤال الذي بقي معلقًا فوق المدينة أكبر من الدخان نفسه: هل سيكون هذا آخر حريق… أم مجرد فصل جديد من مشهد يتكرر؟
التحية لعناصر الدفاع المدني الذين أدوا واجبهم حتى اللحظة الأخيرة، لكن حماية الناس لا تبدأ عند وصول سيارات الإطفاء، بل تبدأ بقرارات تمنع أصلًا وصول النيران إلى هذه المرحلة.
اليوم، تستحق بعلبك أكثر من عبارات الشكر، وأكثر من بيانات الأسف. تستحق حلولًا جذرية، وإدارة مسؤولة، وإجراءات واضحة تمنع تكرار هذا المشهد، لأن صحة الناس وحقهم في هواء نظيف ليستا ترفًا، بل حق لا يجوز أن يبقى رهينة الانتظار.
أُخمدت النيران… أما الامتحان الحقيقي فيبدأ الآن: أن لا يشتعل تل الأبيض مرة أخرى، وأن لا يبقى أهالي بعلبك أسرى الخوف كلما ارتفعت حرارة الصيف.






