
رحيل المعلم والأمل.. من فرنسا اتمتم محزوناً وداعاً د. محمد اللقيس
"من علمني حرفاً، كنت له عبداً"؛ فكيف بمن غرس في النفس أملاً، وعلمني كيف يزهر الطموح في قلب الصعاب؟
بقلوب يعصرها الأسى،، أودع اليوم ، أستاذي وزميلي المرحوم الدكتور محمد اللقيس، الذي لبى نداء ربه بعد رحلة عطاء حافلة.
عبق الذكريات وأصالة الجذور :
تعود بي الذاكرة إلى أيام الصبا، وأنا في العاشرة من عمري بين أروقة "مدرسة الناصر".. ( مع المرحوم د محمد صالح والمرحوم د اخمد عطية ، والدكتور مصطفى ياغي اطال الله بعمره ، وجميعهم درسوني …)كان لي خير الأستاذ؛ رصيناً في علمه، لطيفاً في تعامله، يغمرني بوده وملاطفته التي استمدها من أصالة قر يتنا المشتركة "العين". كان حبل الوفاء ممدوداً بينه وبين والدي المرحوم، فنشأت على احترامه ومحبته.
رضا الله وعزيمة الطموح:
شاءت الأقدار أن ألتقيه مجدداً في بعلبك بعد عودتي من فرنسا، فكانت المفاجأة التي أنارت قلبي؛ لم يقف طموحه عند حد، بل واصل شغفه حتى غدا طبيب أطفال يبلسم الألم، وركناً أبرز من أركان تأسيس "مستشفى ابن سينا".
لم تكن رحلته مفروشة بالورد، بل عصفت به مطبات صحية داهمته منذ عقود وكادت تودي بحياته، لكن إيمانه الصلب بالله وطموحه الذي لا يعرف الاستسلام جعلا منه طائر فينيق ينتفض من وسط الآلام، ليتجاوز ثمانينيات العمر وهو ينضح لباقة ونبلاً.
"رحلت جسداً يا أستاذي وزميلي، وبقيت بصماتك المنيرة في القلوب قبل الأجساد
أقولها اليوم بغصة الفراق وأنا بعيد عنك في فرنسا وداعاً يا من كنت لي معلماً وقدوة في الطموح وزميلاً.
رحمك الله وأسكنك فسيح جناته، وجعل كل ما قدمته للإنسانية في ميزان حسناتك.
الفاتحة لروحه الطاهرة.
د اكرم نيازي دندش


