
العمل لا يزال مستمراً لإخماد الحريق في مكب بعلبك، بمشاركة الدفاع المدني والهيئة الصحية الإسلامية وفوج الإطفاء وكل من وضع يده في النار لإنقاذ الناس والمنطقة.
كل التحية لهؤلاء الشباب الذين يواجهون النيران والاختناق والدخان، وبعضهم يعمل لساعات طويلة وسط ظروف قاسية.
وكل التحية أيضاً للدفاع المدني الذي حضر بآلياته، واستقدم آليات من خارج بعلبك للمساعدة في السيطرة على الحريق.
وإذا كان البعض قد تداول عبر مواقع التواصل أن الدفاع المدني لم يكن موجوداً، فالمشهد على الأرض يقول عكس ذلك تماماً. الآليات موجودة، والعناصر موجودون، والعمل مستمر من أكثر من جهة.
لكن المشكلة اليوم أكبر من إطفاء حريق.
المشكلة أن المياه بدأت تنفد بعدما كانت تُؤمَّن من أكثر من جهة، فيما بدأ العمل على رمي التراب على النيران منذ ساعات الصباح الأولى في محاولة للحد من تمددها.
والأخطر أن اتجاه الهواء يجعل الدخان يصل إلى أهلنا في نحلة ويونين والمناطق المحيطة، إضافة إلى الأهالي الموجودين بالقرب من المكب.
هؤلاء أهلنا وناسنا، وهؤلاء الشباب الذين ينزلون إلى قلب النار هم أيضاً أهلنا. أحد العناصر، بحسب ما وصلنا، يعاني منذ فترة من مشاكل تنفسية نتيجة عمله في هذه الظروف، وهذا وحده كافٍ لنسأل: إلى متى سيبقى الحل هو إرسال شبابنا إلى قلب النار كلما اشتعل المكب؟
من الطبيعي أن ينطفئ الحريق بعد ساعات أو غداً، ونشكر كل من ساهم في ذلك.
لكن إذا انطفأت النار اليوم، فلا يجوز أن تنطفئ معها القضية.
لأننا نعرف جيداً ماذا سيحدث: سينتهي الحريق، تهدأ الضجة، تتوقف الكاميرات، وينشغل الجميع بأمور أخرى… إلى أن يشتعل المكب من جديد.
وهنا يجب أن نقولها بوضوح:
نحن لا نريد إطفاء الحريق فقط، نريد إنهاء المشكلة من جذورها.
هناك حديث ومعلومات متداولة على الأرض بأن رمي النفايات من دون تغطيتها بالتراب بشكل فوري ومنتظم يساهم في تفاقم المشكلة، وكان من الممكن السيطرة على أي حريق في بدايته لو كانت المعالجة تتم بالطريقة الصحيحة والمستمرة.
اليوم، وزارة البيئة على علم.
بلدية بعلبك على علم.
المحافظ على علم.
وكل الجهات المعنية تعرف ما يحصل.
إذاً، ما المطلوب بعد؟
المطلوب أن يجلس أصحاب الاختصاص والمهندسون والجهات المعنية، وأن يضعوا خطة جدية ونهائية للمكب، لا أن ننتظر الحريق المقبل ثم نرسل الدفاع المدني والهيئة الصحية وفوج الإطفاء ليواجهوا النار نيابةً عن الجميع.
هؤلاء الشباب مكانهم حماية الناس، وليس البقاء ثلاثة أو أربعة أيام في قلب مكب مشتعل بسبب غياب الحلول الجذرية.
اليوم، ونحن نشاهد بأعيننا عناصر الدفاع المدني والهيئة الصحية ينزلون إلى قلب النار، نقول لهم:
كل الاحترام… أنتم تقومون بواجبكم وأكثر.
لكن واجب المسؤولين أن يقوموا بواجبهم أيضاً.
بعلبك لا تريد بطولة جديدة عند كل حريق.
بعلبك تريد إدارة صحيحة للنفايات، معالجة علمية، وخطة تمنع تكرار الكارثة.
الحريق سينطفئ…
لكن السؤال يجب أن يبقى مشتعلاً: إلى متى سيبقى مكب بعلبك قنبلة بيئية وصحية تنتظر الاشتعال من جديد؟
اليوم نريد حلاً جذرياً، لا إطفاءً مؤقتاً.



