بيان صادر عن الشيخ حسام العلي

بسم الله الرحمن الرحيم

بيان صادر عن الشيخ حسام العلي الناشط الأممي

دفاعاً عن حرمة القرآن الكريم

إن المساس بالمصحف الشريف، وتمزيقه أو إحراقه أو تدنيسه أو السخرية منه، ليس فعلاً عابراً ولا حرية رأي كما يحاول البعض تبريره، بل هو اعتداء صارخ على مقدس عظيم، واستفزاز متعمد لمشاعر أكثر من مليار ونصف مسلم، وفعل خطير من شأنه تأجيج الكراهية وإثارة الفتن بين الشعوب والأديان.

قال الله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾.

إن القرآن الكريم ليس كتاباً عادياً حتى يصبح إهانته مادة للاستعراض أو وسيلة للشهرة والاستفزاز؛ إنه كلام الله تعالى، ومصدر هداية المسلمين، وكتاب تتعلق بحرمته عقيدة أكثر من مليار ونصف إنسان ومن هنا، فإننا ندين بأشد وأوضح العبارات كل يد تمتد إلى المصحف الشريف، وكل صوت يحاول تبرير هذه الجريمة أو منحها غطاء قانونياً أو إعلامياً أو سياسياً.

ونقولها بوضوح لا لبس فيه: إن حرمة القرآن الكريم ليست مجالاً للمساومة، وليست ورقة في حسابات السياسة، وليست ساحة مفتوحة للعبث والاستفزاز ومن يظن أن صمت المسلمين عن هذه الاعتداءات يمكن أن يتحول إلى أمر دائم، فهو واهم؛ فالأمة التي تحفظ كتاب ربها في صدورها وقلوبها لن تقبل أن تتحول مقدساتها إلى هدف دائم للمتطرفين والمستفزين.

ونحذر العالم أجمع من أن الاستمرار في استباحة المقدسات، أياً كان الدين الذي تنتمي إليه، يفتح أبواباً خطيرة على الكراهية والصدام بين المجتمعات، وأن السكوت عن هذه الأفعال أو التعامل معها بازدواجية في المعايير لا يصنع حرية، بل يصنع بيئة حاضنة للتطرف والعداء.

وإذا كانت حرية التعبير مبدأ مصوناً، فإنها لا ينبغي أن تتحول إلى ذريعة لإهانة مقدسات مئات الملايين والتحريض عليهم وكما نرفض المساس بالقرآن الكريم، فإننا نرفض كذلك المساس بأي دين أو مقدس أو إنسان بسبب عقيدته، ونطالب بمعيار واحد عادل يحمي كرامة الجميع دون ازدواجية أو انتقائية.

إننا لا ندعو إلى فوضى ولا إلى انتقام ولا إلى اعتداء على أحد، لأن القرآن الذي ندافع عن حرمته يأمرنا بالعدل، قال تعالى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾.

لكن العدل لا يعني الصمت، والحكمة لا تعني الضعف، والسلم لا يعني قبول الإهانة.

وعليه، فإننا نطالب الحكومات والمؤسسات الدولية والهيئات الحقوقية بتحمل مسؤولياتها، ووضع حد واضح لممارسات ازدراء المقدسات والتحريض الديني، ومحاسبة من يتعمد ارتكابها وفقاً للقوانين، وعدم السماح بتحويل المقدسات إلى أدوات لإشعال الفتن بين الشعوب.

فالقرآن محفوظ بوعد الله، ولكن واجبنا أن نحفظ حرمته في واقعنا، وأن نقف في وجه كل من يحاول النيل منه، بالعلم والموقف والكلمة والقانون، وبكل وسيلة مشروعة تحفظ كرامة المسلمين وتصون السلم الأهلي والعالمي.

وسيظل موقفنا ثابتاً:

لن نقبل أن تكون حرمة القرآن الكريم ثمناً لحرية زائفة، ولن نقبل أن يصبح التطاول على مقدسات المسلمين عادة تتكرر ثم تمر بلا موقف أو محاسبة.

والقرآن لا يحتاج إلى غضب منفلت لينتصر؛ بل يحتاج إلى أمة تعرف قدره، وتحمل رسالته، وتدافع عن حرمته بالحكمة والثبات والأخلاق.

حفظ الله كتابه، وصان حرمات المسلمين، وأطفأ نار الفتن، وألّف بين قلوب الناس، وجعل القرآن هداية ورحمة للعالمين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى