
نظّم نادي بعلبك الاجتماعي والجمعية اللبنانية للدراسات والتدريب ندوة حوارية مع المهندس والخبير البيئي زياد أبي شاكر، تحت عنوان «حلول بيئية ممكنة في بعلبك الهرمل»، في القرية الزراعية على طريق بوداي، بحضور رئيس بلدية بعلبك المحامي أحمد الطفيلي، رئيس اتحاد بلديات بعلبك حسين رعد، رئيس دائرة العمل في البقاع خضر الرفاعي، إلى جانب فعاليات بلدية واجتماعية ومهتمين بالشأن البيئي.
واستُهل اللقاء بالنشيد الوطني اللبناني، ثم تحدث عريف الاحتفال باسم الزين، فقال: «لأن البيئة أصبحت تمسّ مختلف جوانب حياتنا، التقينا اليوم في مسعى للوصول إلى حلول مناسبة للمشكلات البيئية في منطقتنا».
وأضاف: «عندما نتحدث عن المشكلات البيئية عامة، وعن مشكلة النفايات خاصة، فنحن لا نتحدث فقط عن أكياس ملقاة في الشوارع، أو عن مطمر أو معمل، بل نتحدث عن منظومة كاملة تبدأ من لحظة إنتاج النفايات، مرورًا بجمعها وفرزها ومعالجتها، وصولًا إلى التخلص من العادم».
الدبس
وألقى المهندس علي الدبس كلمة نادي بعلبك الاجتماعي، فرحب بالحضور، مؤكدًا أن النادي يسعى إلى أن يكون مساحة للقاء والتعارف والحوار وتبادل الخبرات، تتيح لكل فرد أن يسهم بما يمتلكه من معرفة وخبرة وعلاقات، وأن يستفيد في الوقت نفسه من شبكة اجتماعية ومهنية تجمع أبناء المدينة.
وأوضح أن النادي انطلق من إيمان بأن العمل الاجتماعي الحقيقي يقوم على التعاون والتكامل بين أبناء المجتمع، وأن لكل فرد قدرة على العطاء، وأن تكامل هذه القدرات من شأنه أن ينقل المجتمع من الجهود الفردية والمتفرقة إلى عمل جماعي أكثر تأثيرًا واستدامة.
وأشار الدبس إلى أن هذا التوجه يهدف إلى الجمع بين العلم والمعرفة من جهة، والخبرة والقوة المجتمعية من جهة أخرى، بما يتيح الانتقال من مجرد الحديث عن المشكلات إلى البحث عن حلول عملية، ومن الحلول إلى التنفيذ، من خلال جمع المؤسسات والفاعلين والمهتمين وأصحاب الأفكار والمبادرات، وتحويل الطاقات المتوافرة إلى مشاريع حقيقية قابلة للتطبيق.
ولفت إلى أن اختيار الملف البيئي كأحد الملفات الأساسية التي يعمل عليها النادي يأتي انطلاقًا من أهميته وتأثيره المباشر في حياة الناس ومستقبل المدينة، معتبرًا أن التحديات البيئية في المنطقة تحتاج إلى مقاربة جدية وعمل مشترك يبدأ بفهم المشكلة وتشخيصها بصورة صحيحة، ومن ثم البحث عن الحلول المناسبة والقابلة للتنفيذ.
وأكد أهمية إشراك البلديات والمؤسسات وأصحاب الاختصاص والمبادرات والمجتمع المحلي في هذا المسار، بما يسهم في تبادل الخبرات والأفكار وبناء رؤية مشتركة، مشددًا على أن نجاح أي مبادرة بيئية يحتاج إلى تعاون حقيقي واستمرارية ومشاركة فاعلة من مختلف مكونات المجتمع.
وختم بالتأكيد أن الهدف ليس الاكتفاء بعرض المشكلات البيئية وتوصيفها، وإنما الانتقال إلى حلول ومبادرات عملية قابلة للتطبيق، يمكن أن تترك أثرًا إيجابيًا ومستدامًا في بعلبك والمنطقة، داعيًا إلى مشاركة الأفكار والخبرات والمقترحات والعمل المشترك من أجل بيئة أفضل.
أبي شاكر
بدوره، عرض المهندس زياد أبي شاكر مقاربة مختلفة لملف النفايات، مشددًا على ضرورة تغيير النظرة التقليدية إليها والانتقال من مفهوم «معالجة النفايات» إلى إعادة تصنيعها والاستفادة منها، والنظر إلى العديد من مكوناتها باعتبارها مواد أولية يمكن إعادة إدخالها في عمليات إنتاجية وصناعية.
وأشار إلى أن هذه المقاربة من شأنها الحد من رمي المواد في الطبيعة وما ينتج عن ذلك من أضرار بيئية، وفي الوقت نفسه فتح المجال أمام إنشاء مصانع وقطاعات إنتاجية جديدة، بما يساهم في تحريك عجلة الاقتصاد وخلق فرص عمل.
وأوضح أبي شاكر أن النفايات ليست فئة واحدة يمكن التعامل معها بالطريقة نفسها، بل تنقسم إلى فئات متعددة، ولكل منها آليات خاصة في الجمع والفرز والتعامل وإعادة التصنيع، لافتًا إلى أنه لا يمكن اعتماد الأسلوب نفسه في التعامل مع النفايات المنزلية والطبية والإلكترونية ومخلفات البناء والإنشاءات، وأن اختيار الآلية المناسبة لكل فئة يشكل عنصرًا أساسيًا في نجاح أي خطة مستدامة.
وأكد أن البلديات تشكل عنصرًا أساسيًا في تنفيذ خطط إدارة النفايات وإعادة تصنيعها على المستوى المحلي، نظرًا إلى دورها المباشر في تنظيم العملية ومتابعتها والتواصل مع المجتمع، مشددًا في المقابل على أن المسؤولية لا تقع على البلديات وحدها، بل تحتاج إلى تعاون مختلف مكونات المجتمع.
ولفت أبي شاكر بصورة خاصة إلى الدور الجوهري للنساء في إنجاح خطط الفرز وإدارة النفايات، انطلاقًا من دورهن داخل الأسرة والمجتمع وقدرتهن على ترسيخ ثقافة الفرز من المصدر وتحويلها إلى ممارسة يومية، معتبرًا أن التكنولوجيا والمعدات وحدها لا تكفي إذا لم تترافق مع تغيير في السلوك وطريقة التعامل مع النفايات.
وشدد على أهمية بناء فهم مجتمعي جديد للنفايات، بحيث لا تعود كلمة «نفايات» مرتبطة تلقائيًا بمادة ينبغي التخلص منها ورميها، بل بموارد يمكن استعادتها والاستفادة منها وإعادة إدخالها في الدورة الاقتصادية، بما يحقق فوائد بيئية واقتصادية واجتماعية في آن واحد.
وشرح المهندس ابي شاكر تجارب ناجحة في الاستفادة من النفايات.
وتخلل اللقاء نقاش وحوار مع الحضور حول الواقع البيئي في بعلبك الهرمل والتحديات المرتبطة بإدارة النفايات والحلول الممكن تطبيقها محليًا، في إطار السعي إلى تحويل الأفكار والخبرات المطروحة إلى مبادرات عملية ومستدامة تخدم المنطقة وسكانها.






