
البقاع الغربي _ أحمد موسى _ في خطوة تحمل أبعاداً صحية وإنمائية تتصل بتعزيز الخدمات الطبية خارج المراكز الحضرية، شهد البقاع الغربي افتتاح مركز الدكتور حسين محمد طه لطب الأسنان، برعاية وزير الصحة الأسبق الدكتور حمد حسن، وحضور مفتي راشيا الدكتور الشيخ وفيق حجازي، والأستاذ طارق الداوود، وقائمقامي البقاع الغربي وراشيا وسام نسبيه ونبيل المصري، إلى جانب رؤساء اتحادات وبلديات ومخاتير وفاعليات المنطقة وأفراد من الجسم الطبي والاجتماعي.
ويأتي افتتاح المركز في سياق تنامي الحاجة إلى الخدمات الصحية المتخصصة في المناطق، حيث لا تقتصر أهمية المشاريع الطبية الخاصة على تقديم العلاج فحسب، بل تمتد إلى توفير خدمات وتجهيزات حديثة، وخلق بيئة قادرة على استقطاب الكفاءات والخبرات الطبية إلى المناطق التي تحتاج إلى مزيد من الاستثمارات الصحية.
محمد طه: هدفنا تقديم رعاية تليق بثقة أهل المنطقة
وبعد النشيد الوطني اللبناني، رحّب رجل الأعمال محمد طه بالحضور، معتبراً أن المشاركة الواسعة في الافتتاح تشكل دعماً للمشروع وخطوته الجديدة.
وأكد طه أن الهدف الأساسي من المشروع هو أن يشكل إضافة فعلية إلى خدمة أبناء المنطقة ومجتمعها، من خلال تقديم رعاية صحية متميزة تستجيب لحاجات الأهالي وتطلعاتهم.
وتوجه بالشكر إلى كل من شارك في إنجاز المشروع ودعمه، مؤكداً أهمية الشراكة المجتمعية في إطلاق المشاريع التي تصب في خدمة أبناء المنطقة.
الوزير حمد حسن: المشروع يتجاوز مفهوم العيادة
من جهته، رأى وزير الصحة الأسبق الدكتور حمد حسن أن حضور الفاعليات في المناسبة يعكس حيوية المنطقة وتمسك أبنائها بالتنمية والاستثمار في القطاعات الحيوية.
واستعاد حسن تجربته خلال توليه وزارة الصحة، مشيراً إلى الزيارات التي كان يقوم بها إلى البقاع الغربي للاطلاع على حاجات المنطقة، ولا سيما خلال فترة جائحة كورونا، مؤكداً أن التواصل مع الأهالي ودعم القطاع الصحي في المناطق شكّلا جزءاً من تلك المرحلة.
وفي قراءته للمشروع الجديد، اعتبر حسن أن افتتاح مركز الدكتور حسين محمد طه لطب الأسنان لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مجرد افتتاح عيادة، بل كمشروع صحي يمكن أن يشكل إضافة إلى منظومة الخدمات الطبية في المنطقة.
وأشار، بعد جولة في المركز، إلى ما وصفه بمستوى التجهيزات والمعايير الصحية والبيئية المعتمدة، لافتاً كذلك إلى وجود مساحة مخصصة للتدريب العملي، بما يفتح المجال أمام نقل الخبرات الطبية والاستفادة منها محلياً.
واعتبر حسن أن الاستثمار في القطاع الصحي خارج المدن الكبرى يكتسب أهمية خاصة، باعتباره يساهم في تعزيز قدرة المناطق على تقديم خدماتها لأبنائها والحد من الحاجة إلى الانتقال إلى مناطق أخرى للحصول على الخدمات الطبية المتخصصة.
اللامركزية الصحية كمدخل للتنمية
وفي البعد التنموي، شدد حسن على أهمية اعتماد اللامركزية الإدارية والتنموية، بما يشمل القطاع الصحي، معتبراً أن توزيع الاستثمارات والخدمات على مختلف المناطق يمكن أن يشكل عاملاً أساسياً في تعزيز التنمية المحلية ودعم المجتمعات.
وتطرح هذه المقاربة تحدياً يتجاوز افتتاح مركز طبي واحد، إذ إن التنمية الصحية المستدامة تتطلب تكامل القطاعين العام والخاص، وتوفير البنى التحتية والكفاءات والتجهيزات، بما يسمح للمناطق البعيدة نسبياً عن المراكز الطبية الكبرى بالحصول على خدمات متخصصة بالقرب من أماكن سكنها.
الوزير حسن يربط الواقع الصحي بالتطورات الأمنية
وفي جانب آخر من كلمته، تطرق حسن إلى التطورات الأمنية في لبنان، منتقداً ما وصفه باستهداف المؤسسات الصحية خلال الاعتداءات الإسرائيلية، ومشيراً إلى حادثة مستشفى ميس الجبل الحكومي.
ودعا إلى رفع الصوت دفاعاً عن المؤسسات الصحية والعاملين فيها، مؤكداً ضرورة احترام القواعد والقوانين الدولية التي تحمي المنشآت الطبية والمدنيين في أوقات النزاعات.
ويأتي هذا الموقف في سياق نقاش أوسع حول حماية القطاع الصحي اللبناني، الذي يواجه في ظل الأزمات المتتالية ضغوطاً تشغيلية وتمويلية وأمنية متزايدة، ما يجعل الحفاظ على استمرارية الخدمات الطبية إحدى الأولويات الأساسية.
د. حسين طه: مسؤولية طبية وإنمائية
بدوره، شكر الدكتور حسين محمد طه الوزير حمد حسن على رعايته ومشاركته في افتتاح المركز، مؤكداً التزامه بتحمل المسؤولية الطبية والمهنية تجاه أبناء المنطقة.
وأشار إلى أن المشروع يهدف إلى تقديم خدمات طب الأسنان وفق مستوى مهني متطور، وأن يكون في الوقت نفسه رافداً من روافد التنمية الصحية والإنمائية في المنطقة.
ويكتسب هذا النوع من المشاريع أهمية إضافية في المناطق التي تسعى إلى تثبيت أبنائها وتعزيز الخدمات المحلية، خصوصاً عندما يترافق الاستثمار الطبي مع التدريب وتطوير الخبرات وخلق فرص للاستفادة من الكفاءات داخل المنطقة.
المركز الطبي للدكتور طه بابا لتنمية البقاع
بين الاستثمار الطبي الخاص والحاجة إلى تنمية صحية متوازنة، يفتح مركز الدكتور حسين محمد طه لطب الأسنان باباً جديداً أمام تعزيز الخدمات المتخصصة في البقاع الغربي. أما التحدي الحقيقي، فيبقى في قدرة المشاريع الصحية المحلية، بالتكامل مع المؤسسات الرسمية والقطاع الطبي، على الاستمرار والتوسع وتحويل الاستثمار الفردي إلى قيمة مضافة مستدامة لأبناء المنطقة.
وفي ختام المناسبة، أقام محمد طه مأدبة غداء على شرف الحضور، جرى خلالها تبادل التهاني والتأكيد على أهمية استمرار المبادرات الصحية والإنمائية في البقاع الغربي.




