
في الثاني من تشرين الثاني عام 1917، أصدرت بريطانيا وعد بلفور المشؤوم، الذي شكل محطة مفصلية في تاريخ الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني، ومهد الطريق أمام المشروع الاستعماري الاستيطاني الصهيوني، الذي قام على اغتصاب الأرض، وتهجير أصحابها، ومصادرة حقوقهم، وطمس هويتهم الوطنية، وفتح أبواب مأساة تاريخية وإنسانية لا تزال فصولها مستمرة حتى يومنا هذا.
وإذ تستحضر رابطة الميثاق الإسلامي في لبنان هذه الذكرى الأليمة، فإنها تؤكد أن الاستعمار البريطاني يتحمل مسؤولية تاريخية وسياسية وأخلاقية مباشرة عن التمهيد لقيام المشروع الصهيوني، وما نتج عنه من احتلال وتهجير وقتل واعتداء على الإنسان والأرض والمقدسات، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك ومدينة القدس الشريف.
وانطلاقاً من مسؤوليتنا الإيمانية والوطنية والإنسانية، نؤكد المواقف والثوابت الآتية:
أولاً: فلسطين قضية الأمة المركزية
ستبقى فلسطين، وفي قلبها القدس الشريف، القضية المركزية للأمة الإسلامية والعربية، وأمانة لا تسقط بالتقادم، ولا يجوز أن تطالها محاولات التهميش أو النسيان أو المساومة، مهما تعاقبت الظروف وتبدلت المواقف.
ثانياً: المسؤولية التاريخية والاستعمارية
نحمّل بريطانيا والقوى الاستعمارية التي أسهمت في إنشاء المشروع الصهيوني وتثبيته مسؤولياتها التاريخية والأخلاقية والقانونية عن المأساة الفلسطينية، ونؤكد أن مرور الزمن لا يسقط الحقوق، ولا يعفي المسؤولين عن جرائم الاحتلال والتهجير ومصادرة الأرض من تبعاتها.
ثالثاً: الانتقال من المواقف إلى العمل
إن المرحلة الراهنة تستوجب تجاوز الاكتفاء ببيانات الاستنكار والإدانة، والانتقال إلى مواقف عملية وسياسية وإنسانية وقانونية فاعلة، تسهم في نصرة الشعب الفلسطيني، وحماية المدنيين، وصون المقدسات، وملاحقة الانتهاكات، والدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في المحافل الدولية.
رابعاً: وحدة الأمة وتوحيد الصف
ندعو أبناء الشعب الفلسطيني، ومكونات الأمة الإسلامية والعربية، إلى تجاوز الخلافات وتوحيد الكلمة والجهود، وترسيخ ثقافة التضامن والتكافل، باعتبار أن مواجهة الاحتلال ومشاريع الهيمنة والتفتيت مسؤولية جماعية لا تحتمل الانقسام أو التخاذل.
خامساً: الحق المشروع في مقاومة الاحتلال
نؤكد حق الشعب الفلسطيني المشروع في مقاومة الاحتلال والدفاع عن أرضه وكرامته وحقوقه، وفق أحكام القانون الدولي، وندعم حقه في تقرير مصيره واستعادة حقوقه الوطنية المشروعة، وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
سادساً: رفض التطبيع والتنازل عن الحقوق
نرفض جميع أشكال التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، وكل صور التنسيق التي تسهم في تكريس احتلاله أو تبييض جرائمه، كما نرفض محاولات تسويق التنازل عن الحقوق الفلسطينية أو منح الاحتلال شرعية على حساب دماء الشعب الفلسطيني وتضحياته وحقوقه الثابتة.
سابعاً: التضامن مع الشعوب الحرة
ندعو إلى التضامن مع الشعوب الحرة وقضاياها العادلة، ومساندة كل جهد صادق في مواجهة الاحتلال والعدوان والاستعمار، والانتصار لحق الشعوب في الحرية والكرامة وتقرير المصير، بعيداً عن التبعية والارتهان وسياسات ازدواجية المعايير.
وفي الختام، تؤكد رابطة الميثاق الإسلامي في لبنان أن وحدة الأمة ليست شعاراً موسمياً أو موقفاً عابراً، بل هي مسؤولية إيمانية وأخلاقية وتاريخية، وأن قوة الأمة تكمن في اجتماع كلمتها، وتكافل شعوبها، ونصرة مظلوميها، وصيانة مقدساتها، والتمسك بقضاياها العادلة.
إن وعد بلفور، مهما امتد الزمن، لن يحول الباطل إلى حق، ولن يمحو ذاكرة شعب، ولن يسقط حقاً تاريخياً وستبقى فلسطين أمانة في أعناق الأحرار، والقدس عهد الأمة، ووحدة الصف سبيلها إلى القوة والكرامة.
قال الله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103] صدق الله العظيم.
المكتب الإعلامي رابطة الميثاق الإسلامي في لبنان وحدة إيمان | إصلاح | إنماء
2026.11.2



