
أقامت محطة “تيلي لوميار-نورسات” صلاة مسكونية، من أجل السّلام في جنوب لبنان، في كنيسة مار مارون- البوشريّة بالتزامن مع عيد الميلاد ونظرا لما يعانيه جنوب لبنان من مستجدات ساخنة، أحياها لفيف من المطارنة، الأساقفة، الآباء الكهنة من الكنائس كافّة .
شارك في الصلاة المدير العام ل”تيلي لوميار” ورئيس مجلس إدارة “نورسات” جاك الكلاسي،الامين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط الدكتور ميشال عبس وعائلة” تيلي لوميار-نورسات”.
استهلت الامسية بكلمة ترحيبية القتها مديرة فضائية نور الشرق الإعلامية ماري تريز باشا حنين، أعقبتها باقة من التأملات القاها الآباء “والتي عانقت المحبة والسلام والوئام ونبذ العنف والأصولية والتطرف”.
بعدها، كانت كلمة للمدير العام ل”تيلي لوميار “جاءت في إطار صلاة حملت الكثير من الرجاء والتعزية، وقال: ” نصلي يا رب من أجل الفاسدين، والمستبدين، والمستعبدين، والمجرمين والقتلة ليصبح الظلام فيهم نوراً. نصلي لكي ينتهي العنف والحقد والبغض والرماد، نصلي يا رب لينتهي الدمار، والأسلحة والتحريض والخراب، نصلي من أجل استئصال الأصولية المتحجرة ولكي ينير الرب عقل الإنسان”.
في الختام كانت كلمة للأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط بعنوان “التحصين المسكوني للمناطق المعرضة.. بل للوطن”، أبرز ما جاء فيها: “هذا الوطن الصغير، الذي تتوق اليه كل المعمورة، والذي كانت تحسده معظم شعوب الارض، وقع منذ خمسة عقود في مستنقع الانقسامات والنزاعات والحروب الداخلية والخارجية، مع ما يرافق ذلك من تقهقر على الصعد عامة، القيمي والاقتصادي والاجتماعي، والسياسي طبعا. هذا الوطن الصغير المترف، والذي يقول البعض ان ترفه كان اصطناعيا، وقد سموه المعجزة اللبنانية، فقد الكثير من قدراته، لكنه لم يفقد القه وتميزه كمنطقة حرة وكهمزة وصل بين الشرق والغرب”.
اضاف: “جيلنا شهد عظمة لبنان، في ذروة تألقه، كما شهد انحداره الى جحيم الحرب الاهلية، وحروب الأخرين. جيلنا عاش حربا سميت حرب السنتين، ما لبثت ان تحولت الى حرب دامت عقدا ونصف. جيلنا رأى القتل على الهوية لشعب كان قد ادخل الطائفية في غيبوبة، وعاش التهجير والسرقة والحرق وتدمير البشر والحجر معا. من منكم يذكر لبنان بداية السبعينات، حيث كان قبلة انظار الغريب قبل القريب. الذين قتلوا لبنان آنذاك، قتلوا نموذجا كونيا تتوق اليه البشرية اليوم على ضوء الحراك الدولي للشعوب واختلاط الجنسيات والاعراق والاثنيات والأديان والانتماءات السياسية وغيرها من ابعاد التنوع والاختلاف. الذين قتلوا لبنان قتلوا الكون المصغر- المايكروكوسم – الذي تحتاجه الإنسانية، قبل ان تتحول في مختلف بلدان العالم نعمة التنوع الى نقمة النزاع. ظنوا انهم بذلك يقتلون لبنان الرسالة. رغم كل ذلك، يبقى لبنان الوطن الرسالة، وتبقى عقيدة طائر الفينيق – العنقاء – فاعلة فينا، اذ ما زلنا نبعث من رمادنا من جديد عبر الشروع في اعمار ما دمرته قوى الغدر، وعَبَثُنا أحيانا”.
وتابع: “اهلنا في الجنوب، الصامدون بكل المعاني، على حدود احتلال قابع على صدر شعب فلسطين منذ ثلاثة ارباع القرن، ويحاول التمدد أحيانا الينا، ويحاول السطو على بعض مما لنا، يمثلون المعجزة اللبنانية وعقيدة بعث الحياة من الرماد. كم مرة، على مدى تاريخنا الحديث، عانى أهلنا في الجنوب من الحروب والتعديات والتدمير والتهجير، رغم صمودهم المقاوم، ومقاومتهم الصامتة في أكثر الأحيان؟”.
وأشار الى ان “النزيف البشري الذي عانى منه الجنوب لم تعانيه اية منطقة أخرى مهما كانت مهملة، كما تشير الإحصاءات على مدى العقود الماضية. نعم، هناك من يصمد، مهما كانت التضحيات، وهناك من يقرر إعادة تنظيم حياته في منطقة أخرى، او يهاجر. وإذ به يحول هجرته الى صمود بشكل مختلف، عبر دعم من بقي وعبر الاعمار وتنمية المنطقة من انتاجه في الخارج، مقدمة لعودته، ولو بشكل متقطع. انه الانتماء الى الأرض والوطن والتاريخ، التي ترخص التضحيات امامهم. انها الجذور التي ترفض ان تقتلع، متشبثة بهوية لا يمكن استبدالها بشيء تاريخنا في مجلس كنائس الشرق الأوسط عريق في التضامن مع الجنوب، لا بل في دعم صموده الى اقصى الحدود وبكل ما اوتينا من إمكانيات”.
وقد تخللت الصلاة ترانيم أداها أفراد من جوقة كنيسة مار مارون – البوشرية.



